تراجع بنسبة 70%.. النمسا تنجو من موجات البعوض التقليدية بسبب تقلبات الشتاء

النمسا ميديـا – فيينا:

تُشير التوقعات لعام 2026 إلى أن النمسا لن تشهد غزوًا أو انتشارًا كبيرًا لبعوض “الغلزن” (Gelsen) خلال الصيف الجاري، حيث سجلت أعداد “بعوض المنزل الشائع” تراجعًا حادًا وكبيرًا خلال السنوات الماضية، ويُعزى السبب الرئيسي وراء هذا الاختفاء والنفوق الجماعي إلى تداعيات التغير المناخي.

تراجع بنسبة 70% في العاصمة النمساوية

يُعتبر “بعوض المنزل الشائع” (Gemeine Hausgelse) النوع الأكثر انتشارًا على الإطلاق في النمسا، حيث يمثل نحو 90% من إجمالي البعوض الذي يتم رصده في عمليات المراقبة. وأكد الخبير وأخصائي الطفيليات Hans-Peter Führer من جامعة الطب البيطري في فيينا (Vetmed Uni) لشبكة “ORF Wissen”، أن أعداد هذا البعوض شهدت تراجعًا وانخفاضًا حادًا منذ عام 2020؛ إذ انخفضت كميات البعوض التي تم اصطيادها في محطات المراقبة بالعاصمة فيينا بنسبة تصل إلى 70% خلال السنوات الست الماضية. ورغم أن الجامعة تمتلك بيانات دقيقة وموثوقة لمحطات الفحص في فيينا فقط، فإن الخبير يرجّح أن هذا التوجه ينسحب بشكل مماثل على بقية الولايات النمساوية كافة.

تقلبات الشتاء تسبب اضطرابات مميتة للبعوض

أوضح الخبير Führer أن السبب الأساسي وراء تراجع أعداد البعوض يعود إلى التذبذبات والتقلبات الشديدة في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء. ففي ظل التغير المناخي، تشهد الأجواء في بعض الأحيان ارتفاعًا يصل إلى 20 درجة مئوية في شهر فبراير، يعقبه انخفاض حاد وبرودة مجددًا، وهذه الموجات المتناوبة بين الدفء والبرد لا يتكيف معها بعوض المنزل بشكل جيد. وتؤدي هذه التقلبات المناخية إلى استيقاظ البعوض مبكرًا وبشكل مفاجئ من فترة البيات الشتوي، مما يتسبب له في اضطرابات وهلاك في عملية التمثيل الغذائي (Stoffwechsel).

غياب الفيضانات يحرم البعوض من التكاثر

أشار الأخصائي إلى أن موجة الحر الأخيرة والأمطار المعتدلة التي تلتها لم تؤثر في زيادة أعداد البعوض، حيث يتطلب حدوث “تسونامي” من البعوض أو ما يُعرف بـ (Überschwemmungsgelsen) هطول أمطار غزيرة ومستمرة لعدة أيام متواصلة تؤدي إلى فيضانات، يتبعها طقس مشمس لعدة أيام أخرى. وبما أن هذه التوليفة الطقسية غير مرئية أو متوقعة في الأفق حاليًا، فإن حدوث موجة انتشار واسعة للبعوض خلال هذا الصيف يعد أمرًا مستبعدًا للغاية.

بعوضة النمر الآسيوية تواصل التمدد بحذر

على الجانب الآخر، لم يطرأ تغيير كبير هذا العام على وتيرة انتشار “بعوضة النمر الآسيوية” (Asiatische Tigermücke)، وهي نوع استوائي غازٍ تمكن في السنوات الأخيرة من استيطان المراكز الحضرية والتجمعات السكانية الكبرى في غراتس وفيينا ولينتس. وتوقع Führer أن ترتفع أعداد بعوض النمر مستقبلاً، مؤكدًا أنها لا تزال تلعب دورًا ضئيلاً مقارنة ببعوض المنزل الشائع في معظم المناطق. ويتميز هذا النوع الاستوائي بنشاطه خلال ساعات النهار وعضاته النهارية، عكس بعوض المنزل الذي ينشط في الغسق، فضلاً عن الخطوط البيضاء المميزة التي يكتسي بها جسمه. يُذكر أن مدينة غراتس كانت قد وسعت مؤخرًا مشروعًا تجريبيًا لمكافحة هذا النوع الغازي عبر إطلاق ذكور عقيمة في الطبيعة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى